النويري
402
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم سار إلى صيدا ، ففارقها صاحبها وتركها خالية ، فتسلَّمها ساعة وصوله إليها لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسار من يومه نحو بيروت فقاتل أهلها على سورها وظنّوا أنهم قد قدروا على حفظه ، فدخلها المسلمون من الجانب الآخر ، فسألوا الأمان فأمّنهم على أنفسهم وأموالهم ، وتسلَّمها في التاسع والعشرين من الشهر . وأمّا جبيل فكان صاحبها في جملة الأسرى الذين نقلوا إلى دمشق ، فسأل إطلاقه وتسليمها ، فأحضره مقيّدا ، فسلَّم البلد وأطلق أسرى المسلمين ، وأطلقه السّلطان . ذكر فتح عسقلان وما يجاورها قال : وسار السّلطان إلى عسقلان والرملة وغزة والدّاروم وغير ذلك . فنزل على عسقلان في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة ، ونصب عليها المجانيق ، فسلَّموها على خروجهم بأموالهم سالمين ؛ وذلك في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة « 1 » . ثم تسلَّم حصون الدّاويّة وهى غزّة ، والدّاروم ، والرّملة ، وتبنى ، وبيت لحم ، ومشهد الخليل ، ولدّ ، وبيت جبريل « 2 » . قال : وكان بين فتح عسقلان وأخذ الفرنج لها من المسلمين خمس وثلاثون سنة ، فإنّ العدوّ استولى عليها في السّابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة .
--> « 1 » انظر مفرج الكروب ج 2 ص 209 - 210 ، الكامل ج 11 ص 545 ، النوادر السلطانية ص 80 . « 2 » مفرج الكروب ج 2 ص 210 ، الكامل ج 11 ص 546 .